خاص - "رويترز" تضع إدارة "الميدل إيست" تحت المجهر!

  • 05 June 2026
  • 2 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image


    خاص tayyar.org -

    شكّل تقرير وكالة رويترز الأخير عن شركة "الميدل إيست" والمخاطر المرتبطة بالسلامة العامة، مؤشراً إلى أزمة عميقة تتصل بأسلوب إدارة الشركة وتعاطيها مع الانتقادات المتصاعدة في واحدة من أكثر البيئات الجوية خطورة في العالم.

    فالتقرير نقل اتهامات صريحة من اتحادات دولية للطيارين بأن أطقم الطيران كانت تُسيّر رحلات في ظروف إقليمية شديدة الحساسية، وأن بعض الطيارين الذين أبلغوا عن ملاحظات أو حوادث مرتبطة بالسلامة تعرضوا لإجراءات اعتبرت عقابية تحت عنوان "التدريب الإضافي". ورغم نفي الشركة لهذه المزاعم، فإن مجرد وصول الملف إلى مرحلة تدقيق رسمي في هيئة الطيران المدني يعكس حجم القلق الذي أثارته هذه الشكاوى داخل الأوساط المهنية الدولية.

    تكمن المشكلة الأساسية في أن إدارة الشركة اختارت الدفاع عن سجلها التاريخي وعدد سنوات التشغيل الخالية من الحوادث، بدلاً من تقديم إجابات تفصيلية وشفافة عن المخاوف المطروحة. فسلامة الطيران لا تُقاس فقط بالماضي، بل بمدى قدرة الإدارة على التعامل مع المخاطر المستجدة وتوفير بيئة تسمح للطيارين بالتبليغ عن أي هواجس من دون خشية من تداعيات مهنية أو مالية.
    كما يثير تقرير "رويترز" تساؤلات إضافية حول الحوكمة والرقابة، بعدما أشار إلى انتقادات مرتبطة بعلاقة الشركة بالهيئات الرقابية في ظل الدعم المالي الذي قدمته في الأزمة الاقتصادية لبعض العاملين في قطاع الطيران المدني، وهو ما دفع جهات نقابية دولية إلى المطالبة بضمان استقلالية الرقابة بصورة كاملة. ورغم تأكيد الشركة أن هذا الدعم لم يؤثر في عمل الجهات الناظمة، فإن مجرد طرح هذه المسألة على المستوى الدولي يضع صورة المؤسسة أمام اختبار دقيق.

    في وقت كانت فيه شركات طيران عالمية عديدة تعلّق أو تعدّل رحلاتها إلى مناطق النزاع أو فوقها، اختارت "الميدل إيست" الاستمرار في التشغيل باعتباره ضرورة وطنية واقتصادية. غير أن ما يُنظر إليه داخلياً كإنجاز استثنائي، قد يُنظر إليه خارجياً كقرار ينطوي على مجازفة مفرطة إذا لم يكن مصحوباً بأعلى درجات الشفافية والإفصاح وإشراك الطيارين في تقييم المخاطر.
    لا يقتصر التحدي الحقيقي أمام إدارة الشركة على إثبات التزامها المعايير الفنية، بل يتعداه إلى استعادة الثقة في منهجية اتخاذ القرار، وإقناع الرأي العام والهيئات المهنية الدولية بأن الاعتبارات التشغيلية أو المالية لم تتقدم في أي مرحلة على أولوية السلامة الجوية.